السيد كمال الحيدري
117
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الآملي - إلّا كتابي الآفاق والأنفس ، المعبّر عنهما في لغة أهل الباطن بالعالم الكبير والعالم الصغير . قال في ذيل هذه الآية : « إشارةً إلى الكتاب الآفاقي والأنفسي المعبّر عنهما بالكتاب الكبير والكتاب الصغير ، والإنسان الكبير والإنسان الصغير لقولهم : العالم إنسانٌ كبير ، والإنسان عالمٌ صغير ، لا إلى التوراة والإنجيل أو غيرهما من الكتب بزعم المفسّرين » « 1 » . ثمّ فصّل الكلام في هذين العالَمين : أمّا الآفاقي ، فقد افترض أنّ ما اشتمل عليه هذا العالم من جزئيات ومركّبات ، آيات وكلمات هي من حيث معناها شبيهة بكلمات القرآن وآياته وحروفه ، بل هي عينها وتطابقها . قال معلِّقاً على قوله تعالى : وَلَوْ أنَّ ما فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَة أقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُر ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » : « إنّ كلمات القرآن كما هي عبارة عن الكلمات المركّبة من الحروف المفردة والبسيطة التي هي حروف التهجّي ، فكذلك كلمات الآفاق فإنّها عبارة عن الكلمات المركّبة من الحروف البسيطة الآفاقية ، وهذه الكلمات إجمالًا ، فهي عبارة عن المواليد الثلاثة ؛ من المعدن والنبات والحيوان ، وتفصيلًا ؛ فهي عبارة عن كلّ متعيّن بتعيّن شخصي صورياً كان أو معنوياً ، من الملك والجنّ والإنس والحيوان والدوابّ وغير ذلك . وهذه الإشارة لو كانت إشارة إلى الكلمات القرآنية لم يكن يبالغ
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ : ج 1 ص 246 ، 248 . ( 2 ) لقمان : 27 .